محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

27

الروض المعطار في خبر الأقطار

يقبل من قبليها ويسير بشرقيها تدخل فيه السفن اللطاف من البحر إلى المدينة وبينهما ميلان ، وهي مدينة مسورة ، وبها جامع حسن فيه سبع بلاطات وفي صحنه جب كبير ، وصومعته متقنة البناء ، وفيها حمّامان أحدهما قديم ، وسعة سورها ثمانية أشبار وأمنع جهاتها جوفّيها ، وبها آبار عذبة لا تغور تقوم بأهلها وبمواشيهم ، ولها ربض من جهة القبلة ويقابله جزيرة في البحر تسمى جزيرة أرشقول بينها وبين البرّ قدر صوت رجل جهير في سكون البحر والريح . أرم آسك : هل هي بالراء أو بالزاي « 1 » ، وهي مدينة على نهر تستر وهي متحضرة ولها سوق متحركة وبها بيع وشراء ، وهي رصيف متوسط لمن جاء من فارس يريد العراق ، ويحاذيها من خلف النهر قرية آسك ، وفيها جنات كثيرة وقصبة طويلة من القبلة إلى الجوف عالية منيعة . أركنده « 2 » : هي آخر مدن فرغانة مما يلي دار الترك ، وهي نحو ثلثي مدينة أوش ولها بساتين ومياه جارية . وليس فيما وراء النهر أكثر قرى من فرغانة وربما بلغ حد القرية مرحلة لكثرة أهلها وانتشار مواشيهم ومراعيهم . الأرك « 3 » : هو حصن منيع بمقربة من قلعة رباح أول حصون أذفونش بالأندلس ، وهناك كانت وقيعة الأرك على صاحب قشتالة وجموع النصارى على يد المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ابن علي ملك المغرب في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وكان بلغ المنصور يعقوب أن صاحب قشتالة شن الغارات على بلاد المسلمين بالأندلس شرقا وغربا في يوم واحد ، وعمّ ذلك جهات إشبيلية ونواحيها ، فامتعض من ذلك ، ثم تحرك من حاضرته مراكش إلى الأندلس واستقر بإشبيلية فأعرض الجند وأعطى البركات ، ثم نهض في الحادي عشر من جمادى الأخرى ووصل قرطبة فروّح بها ، والتقى الجمعان بحصن الأرك والتحم القتال ، فانهزم العدوّ وركبهم السيف من ضحى يوم الأربعاء تاسع شعبان إلى الزوال وانتهب محلة الروم وقتل منهم رهاء ثلاثين ألفا ، واستشهد من المسلمين دون الخمسمائة ، وأفلت أذفونش واجتاز على طليطلة لا يعرّج على شيء في عشرين فارسا وحصر المسلمون فلهم بحصن الأرك وكانوا خمسة آلاف فصالحوا بقدرهم من أسارى المسلمين . وسمعت من يحدّث أن هذا الفتح كان اتفاقيا بسبب إحراز الروم بعض رايات المسلمين وذهابهم بها قائمة منتصبة وانبعاث حفائظ بعض القبائل لما عاينوا راية اخوانهم مقدمة على العدوّ ، إذ ظنوا أنّ أصحابهم حملوا على العدوّ فأوغلوا وهم لا يعلمون الحال ، وكيف ما كان فهو فتح مبين ونصر مؤزر . ثم رجع المنصور إلى إشبيلية ظافرا فأقام مدة ثم غزا بلاد الجوف فحاصر ترجاله ونزل على « 4 » بلنسية ففتحها عنوة وقبض على قائدها يومئذ مع مائة وخمسين من أعيان كفّارها ووجّههم إلى خدمة بناء الجامع الكبير بسلا مع أسرى الأرك ، ثم انتقل إلى طلبيرة ومكادة فخربهما ثم برز على طليطلة فشن عليها الغارات ، ثم نازل مجريط وشرع في القفول فأخذ على جيان إلى قرطبة إلى استجة إلى قرمونة ، ووصل إلى إشبيلية في رمضان . وبافريقية بقرب تيفاش مدينة أركو « 5 » بها جنات وعيون ومياه وبساتين وغلات وخير واسع . أرنيط « 6 » : مدينة بالأندلس أولية بينها وبين تطيلة ثلاثون ميلا ، وحواليها بطاح طيبة المزارع ، وهي قلعة عظيمة منيعة من أجل القلاع ، وفيها بئر عذبة لا تنزح قد انبطت في الحجر الصلد ، وهذه القلعة مطلة على أرض العدو وبينها وبين تطيلة ثلاثون ميلا « 7 » وبينها وبين سرقسطة ثمانون ميلا . ارغون « 8 » : هو اسم بلاد غرسية بن شانجة يشتمل على بلاد ومنازل وأعمال . أركش « 9 » : حصن بالأندلس على وادي لكه وهو مدينة أزلية

--> ( 1 ) يبدو أن صوابها بالزاي ، كذلك وردت عند ياقوت : « وأزم منزل بين سوق الأهواز ورامهرمز » ، والتساؤل - هل هي بالراء أو بالزاي - إن كان من المؤلف فإنه مستغرب ، ولعله مقحم وضعه أحد المعلقين . ( 2 ) عند ابن حوقل : 421 أوزكند ، وكذلك عند ياقوت وهو الصواب ، وبعضه منقول عن ابن حوقل : 420 ، وانظر نزهة المشتاق : 149 ( أوركند ) . ( 3 ) بروفنسال : 12 والترجمة : 18 ( Alarcos ) وتسمى اليوم : Santa Maria de Alarcos ( 4 ) ص ع : ونازل أهل . ( 5 ) الإدريسي ( د ) : 120 . ( 6 ) بروفنسال : 14 والترجمة : 20 ( Arnedo ) . ( 7 ) كذا مكرّرا . ( 8 ) بروفنسال : 12 والترجمة : 17 ( Aragon ) . ( 9 ) بروفنسال : 14 والترجمة : 20 ( Arcos de la Frontera ) .